عباس حسن
35
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) تقدم « 1 » أن الفعل القلبي الناصب لمفعولين يصيبه التعليق إذا وجدت إحدى أدوات التعليق ، ومنها : « الاستفهام » . والتعليق بالاستفهام ليس مقصورا على الأفعال القلبية المتصرفة الخاصة بهذا الباب - كما أشرنا من قبل « 1 » - ، وإنما يصيبها ويصيب غيرها ، طبقا للبيان الآتي : 1 - الفعل القلبي الناصب لمفعول به واحد ؛ مثل : نسي - عرف . . . ومنه قول الشاعر : ومن أنتمو ؟ إنا نسينا من أنتمو * وريحكمو ! من أي ريح الأعاصر 2 - الفعل القلبي اللازم ، مثل : تفكّر ؛ كقوله تعالى : ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ؟ ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ؟ ) ؛ فالتعليق هنا عن الجار المجرور « 2 » ؛ لأن المجرور بالحرف بمنزلة المفعول به « 3 » . 3 - ما ليس قلبيّا ، وينطبق على أفعال كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر ؛ مثل : نظر - أبصر - سأل - استنبأ - . . و . . . ومن الأمثلة قوله تعالى : ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ) ، وقوله تعالى : ( فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ؛ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ؟ ) ، وقوله تعالى : ( يَسْئَلُونَ : أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ؟ ) ، وقوله تعالى : ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ : أَ حَقٌّ هُوَ ؟ . . . ) فهذه الأفعال ونظائرها قد يصيبها التعليق بأداة الاستفهام ، ولهذا يوقف في الآية الأولى على قوله : ( يَتَفَكَّرُوا ) ، والكلام بعدها مستأنف ، وهو : ( ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ؟ ) ، وما استفهامية بمعنى النفي ، إذ المراد : أي شئ بصاحبكم من الجنون ؟ ليس به شئ منه . ( ب ) عرفنا « 4 » أن التعليق لا يكون في الأفعال القلبية الجامدة ، ولا في بعض
--> ( 1 و 1 ) وفي رقم 1 من هامش ص 26 وفي « د » من ص 31 . ( 2 ) انظر « ح » الآتية . ( 3 ) كما سيجئ في ص 153 . ( 4 ) في ص 26 .